الملا علي النهاوندي النجفي

138

تشريح الأصول

أيضا ينقسم إلى قسمين نفسي وغيرىّ فإن كان الغرض الأصلي هو تحقق ما تعلق به هذا الايجاب فوجوبه نفسي وان كان الغرض منه فعل آخر غير ما تعلق به وكان ايجابه توطئة للامر بذاك الغير فتبعى نظير الامر بالوضوء توطئة للامر بالصّلاة وقد يقال إن الوجوب الغيري غير مستتبع للعقاب على المعصية وهذا الوجوب هو الوجوب التّبعى بالمعنى الثانوي اعني الوجوب العقلي الذي هو بمعنى الابديّة الذي مرجعه إلى الإرادة التكوينيّة التبعيّة المتحققة في المكلف وهذا الكلام من هذا القائل مبنىّ على ما سبق منه في مقدّمة التقسيمات من أن استحقاق العقاب مترتّب على نفس المخالفة لا انّه انجاز للوعيد ومقصود هذا القائل ان استحقاق العقاب مأخوذ من بناء العقلاء وانهم لا يذمّون المولى الّذى يعاقب العبد على المعصية والمخالفة واما بناء العقلاء على العقاب فإنما هو في مخالفة الايجاب النفسي لا الغيري ومبنى توهّم هذا ما هو مركوز في أذهانهم من العقاب المتحقق للتشفى فإنه لا اشكال في كونه دائرا مدار الحبّ والبغض ويختص بالواجب النّفسى دون الغيري ووجوب الغيري ليس فيه جهة الحب والبغض الا الارشادى الصّرف وكلامهم هذا يصحّ على مبناهم واما بناء على أن هذا العقاب منفى عن الحكيم وانه انجاز لوعيده وان وعيده فعليّة لإرادته فعل العبد فيمكن ترتب العقاب على الطلب والايجاب الغيري والايجاب التّبعى بل على الطلب الارشادى بل الايجاب ليس الّا الطّلب الّذى فعليّته انما هي بالوعيد كما مرّ مرارا ان العقاب يمكن جعله في الطلب الإرشادى ويمكن جعله في المقدمة والحاصل ان العقاب بعد فرضه انجازا للوعيد وان الوعيد لطف ومقرّب يمكن جعله وتحقّقه في الطلب الارشادى كما في جميع الواجبات الشّرعيّة ويمكن جعله في المقدمة بناء على أن جعله في ذي المقدمة بدون جعله فيها غير مؤثر في ايجادها فيلغو جعله في ذيها فيجعل في تركها حتى يفيد وجودها فيفيد جعله في ذيها فالعقاب لا يختص بالوجوب النّفسى وتوضيح الحق سيجيء في محلّه إن شاء الله اللّه تعالى ولنرجع إلى ما كنا فيه من حل وجوب الغيري والتبعي فنقول ان الوجوب الغيري هو الوجوب المتعلّق بموضوع ومكلّف متمكن عن غير الواجب وذاك الغير هو الواجب النفسي ووجه التقييد بهذا التمكن ما هو واضح من سقوط الطلب الغيري مع عدم التمكّن من الواجب النفسي الذي أوجب الامر ذاك الواجب الغيري لأجل التوصل اليه فعلى ما ذكرنا يرجع جميع التقسيمات المذكورة إلى الاطلاق والتقييد وانما كان تغاير التقسيمات بتغاير جهات الاطلاق والتقييد فيتّضح الأصل إذا دار الوجوب بين القسمين منها ثم إن الوجوب أيضا ينقسم إلى تعبّدى وتوصلى كما أنه ينقسم إلى المشروط والمطلق وجعلنا توضيح التقسيمين في تشريحين مستقلّين لكثرة الاهتمام في الفرق بين قسيمى التقسيمين وفقنا اللّه إن شاء الله اللّه تعالى للصّواب والسّداد تشريح : الأمر اما توصّلى واما تعبدي تشريح الامر اما توصّلى وامّا تعبّدى وعرّف التعبّدى بأنه ما كان الغرض منه حصول المأمور به بداعي الامر به والتوصلي بما كان الغرض منه اعمّ يعنى سواء حصل بداعي الامر أو بالدّواعى النفسانيّة بل بأسباب قهريّة بالمباشرة أو خارجا عنها وربما عرّفا بان التعبّدى ( 1 ) ما كان الغرض منه معلوما لا بد اوّلا من بيان معنى الغرض ثم امكان كونه هو المأمور به بداعي الامر وعدم امكانه فاعلم أن الغرض هو المقصود الأصلي الّذى هو ملازم للمقصود التّبعى وبعبارة أخرى هو العلة الغائيّة الّتى تحتاج في حصولها إلى الواسطة لعدم القدرة عليها بلا واسطة وبلا مقدمة وهذه ( ( 1 ) ما كان الغرض منه غير معلوم والتوصلي )